أبو علي سينا

القياس 483

الشفاء ( المنطق )

ثم قلت : الأضداد فيها علم واحد ؛ لم تستغن عن لفظة في ، أو لفظة « 1 » أخرى تقوم مقامها . وقد يتفق أن يكون مثل هذه اللفظة ، في الصغرى والكبرى جميعا ، دالة على الجزء ، كقولك : كل كيفية ففيها تصديق ، وكل ما فيه تصديق فله موضوع ، فكل كيفية لها « 2 » موضوع . وربما اختلف الأمر في المقدمتين ، فكان الدال على الجزء في الكبرى والآخر في الصغرى ، كقولك : العلم موجود في كل كيفية ، والكيفية موجودة في كل بياض . وربما كان بالعكس ، كقولك : الخير « 3 » موجود في العلم ، والعلم موجود في كل كيفية . وليس هذا في الإيجاب وحده ، بل وفي السلب أيضا ، كقولك : ليس في الكون كون ، وليس للحركة حركة . فإنك إن « 4 » أخذت لفظة « ل » ولفظة « في » دالتين على الحمل ، كذبت القضيتان ؛ وإن أخذتهما جزءين من المحمول « 5 » صدقتا جميعا . فإنك إذا قلت : لا شئ من الكون موجودا « 6 » للكون ، والكون موجود في كل لذة ، فأخذت اللام « 7 » في الكبرى جزءا ، أنتج من هذا أن اللذة ليس لها كون . وهذا حق ، إذ كل لذة كون ، والكون ليس له كون . وإذا « 8 » أخذت دالا على الحمل ، لم يصح قولك : إن الكون ليس موجودا للذة ، أوليس « 9 » محمولا عليها . وكذلك العلامة ليست موجودة للعلامة ، والعلامة موجودة للضحك . وكذلك الوقت موجود للّه « 10 » . وزمان يحتاج إليه ليس موجودا للّه . وهذه الأشياء تخلصك عنها « 11 » قول المقدمات على « 12 » الترتيب المستعمل . فإنه وإن كان وضع الحدود يحوجك

--> ( 1 ) أو لفظة : أو في لفظة م . ( 2 ) لها : له ب ، س ، سا ، ع ، عا ، م ، ه . ( 3 ) الخير : الجزء م . ( 4 ) إن : إذا د ، س ، ع ، ن . ( 5 ) المحمول : المحمولين سا . ( 6 ) موجودا : موجود د ، ن . ( 7 ) اللام : اللازم د ، ن . ( 8 ) وإذا : فإذا عا . ( 9 ) أوليس : وليس د ، ن . ( 10 ) للّه : + سبحانه وتعالى ع ، ه . ( 11 ) عنها : عنه ب ، س ، ع ، عا ، م ، ه ؛ عند سا ( 12 ) على : في ع .